الرئيسية / مقالاتي / آه يا روح روحى.. من يسلّى الروح؟

آه يا روح روحى.. من يسلّى الروح؟

عنها..!
عن صوتها الآسر وتاريخها الأسير،
عن حسها الساحر وإحساسها الأثير،
عن غوايتها التي استعدتها على شكل أغنية ذات ليلة مثقلة بالشجن لتنقذني من ورطتي الوجدانية،
عن صوت شجي وغريب لم يمر مثله على الخليج وربما الوطن العربي كله،
عن حنجرة ذكية تعرف تماماً كيف تحتضن الكلمة لتخرجها سحراً غنائياً ملوناً بألوان قوس قزح،
عن حضور قصير في عمر الزمن لكنه بقي حاضراً بقوة في ذاكرة الذوق ومسرح الغناء،
عن أغنية حية مفعمة بالأنوثة وتلاوين الغرام،
عن نجمة بزغت في سماء الذاكرة الخليجية بسرعة وثقة ولم تنطفئ أبداً حتى بعد أن غابت كثيراً وطويلاً في غياهب النسيان،
عن أرض ارتوت بالأنغام فأنبتت ذلك الذهول الذي يتسامى إلى الأعلى كلما عنّ للمستمع أن يرهف السمع طرباً وأناةً،
عن نغمة بشرية هائلة لا أتردد عن وصفها بأفخم وأجمل نغمة بشرية خليجية سمعناها بصوت امرأة،
عن دهشة استثنائية في السلم الموسيقي،
عن أنثى تراود الفن عن نفسه وتنجح،
عن صبية كويتية مرت علينا كطيف ساحر وغابت سريعاً لكن التماعها ظل يضيء ليالي الوجد كلما تذكر واحد من عشاق صوتها الغريب أن يكتشف ليلة السحر الأولى في حياته المفعمة بالضجر،
عن “سامرية” خليجية اتخذت لنفسها ملامح امرأة فاتنة وتغني،
عن موشح انطلق منتصف سبعينيات القرن الماضي بحمد الله عظيم الشان وعالم السر والجهر، فارتجّت الموسيقى وذابت في وهج الصوت العظيم قبل أن تنساب بين شقوق الكلام الشفيف،
عن “أوبرا الناي السحري” لموتزارت التي حملها صوتها على عاتقه وعرّب مفاصله، ثم أطلقه في جلال الحضور الملكي العالمي ليستوي على عرش النغم ليس كمثله نغم،
عن مسيرة موجزة جداً لكنها مؤثرة جداً،
عن “خماري” حمل آهات كل النساء العربيات القابعات تحت وطأة القبح والظلم والظلام واليباس بتساؤل العجز والشكوى؛ “آه يا روح روحي من يسلّي الروح؟”،
عن طموح تحدى الحدود في عوالم خليجية مصنوعة من الحدود والسدود والقيود.. لكنه انتصر لنفسه وخسر رهان الآخرين ثم غاب!
عن فنانة كويتية مميزة جداً في تاريخ الفن العربي كله،
عن صبية بقيت صبية في قلوب عشاق سحر صورتها وعشاق صوتها على الدوام ورغم مرور الأعوام،
عن عالية حسين.. أحاول أن أكتب، لكنني أفشل.. أفشل تماماً!

 

عن Saadiah

شاهد أيضاً

لوحة للفنان سلفادور دالي

نلاحظ.. ونرصد.. ونستغرب

لماذا لم نعد نسمع بتيارات شعرية أو قصصية أو روائية، كما كنا نفعل في الماضي؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *